13 novembre 2008
















المَقَامَةُ الأَزَاذِيَّةِ
وَيْلِي عَلَى كَفَّينِ مِنْ سَويقِ أوْ شَحْمَةٍ تُضْرَبُ بالدَّقِيقِِ
أَوْ قَصْعَةٍ تُمْلأُ مِنْ خِرْدِيقِِ يَفْتَأُ عَنَّا سَطَواتِ الـرِّيقِ
يُقِيمُنَا عَنْ مَنْهَجِ الطَـرِيقِ يَارَازِقَ الثَّرْوَةِ بَعْدَ الضِّيقِِ
سَهِّلْ عَلى كَفِّ فتىً لَبِـيقِ ذِي نَسَبٍ فِي مَجْدِهِ عَرِيقِ
يَهْدي إِلَيْنا قَدَمَ التَّـوْفـيقِ يُنْقِذُ عَيِشي مِنْ يَدِ التَّرْنيقِ
الْمَقَامَةُ الْقَرِيضِيّةُ
أَما تَرَوْني أَتَغَشَّـى طِـمْـرَاً مُمْتَطِياً في الضُّرِّ أَمْراً مُـرَّاً
مُضْطَبناً عَلى اللَّيالي غِـمَـراً مُلاقِياً مِنْها صُرُوفاً حَـمْـرَا
أَقْصَى أَمانِيَّ طُلُوعُ الشِّعْـرى فَقَد عُنِينَا بِالأَمَـانـي دَهْـرَاً
وَكانَ هذَا الحُرُّ أَعْلـى قَـدْراً وَماءُ هذَا الوَجْهِ أَغْلى سِعْـرَا
ضَرَبْتُ لِلسَّرّا قِبَاباً خُـضْـرَا فِي دَارِ دَارَا وَإِوَانِ كِسْـرى
فَانْقَلَبَ الدَّهْرُ لِبَطْنٍ ظَـهْـرا وَعَادَ عُرْفُ العَيْشِ عِنْدي نُكْرَا
لَمْ يُبْقِ مِنْ وَفْـرِى إِلاَّ ذِكْـرَا ثُمَّ إِلى الـيَوْمِ هَـلُـمَّ جَـرَّا
لَوْلا عَجُوزٌ لِي بِسُـرَّ مَـنْ رَا وَأَفْرُخٌ دونَ جِبَالِ بُـصْـرَى
قَدْ جَلَبَ الدَّهْرُ عَلَيْهِـمْ ضُـرَّا قَتَلْتَ يَا سَادَةُ نَفْسي صَـبْـرَا
وَيْحَكَ هذَا الزَّمَان زُورُ فَلَا يَغُرَّنَّكَ الـغُـرُورُ
لاَ تَلْتَزِمْ حَالَةً، وَلكِـنْ دُرْ بِالَّليَالِي كَمَا تَدُورُ.
كنا جبالا في الجبال وربما سرنا على موج البحار بحارا
بمعـابد الإفرنج كــان أذاننا قبل الكتائب يفتح الأمصار
لم تنس أفريقيا ولا صحراؤها سجداتنا والأرض تقذف نارا
وكأن ظل السيف ظل حديقة خضراء تنبت حولنا الأزهار
لم تخش طاغوتا يمار بنا ولو نصب المنايا حولنا أسوارا
ورؤوسنا يارب فوق أكفنا نرجو ثوابك مغنما وجوارا
كنا نرى الأصنام من ذهب فنهدمها ونهدم فوقها الكفار
لو كان غير المسلمين لحازها كنزا وصاغ الحلي والدينارا

ابو فراس الحمدان
أبنيّتـي لا تـحزنـي كل الأنام إلى ذهـــابْ
أبنيّتـي صبراً جـميلاً للجليل مـن الـمـصابْ
نوحي علـيّ بحسـرةٍ من خلفِ ستركِ والحجابْ
قولـي إذا ناديتنـي وعييتُ عـن ردِّ الجوابْ
زين الشباب أبو فراسٍ لم يمتَّعْ بالشبــــابْ
ومن روائع شعره ما كتبه لأمه وهو في الأسر:
لولا العجوز بـمنبجٍ ما خفت أسباب المنيّـهْ
ولكان لي عمّا سألت من فدا نفـس أبــيّهْ
وفي قصيدة أخرى إلى والدته وهو يئن من الجراح والأسر، يقول:
مصابي جليل والعزاء جميلُ وظني بأنّ الله سوف يديلُ
جراح وأسر واشتياقٌ وغربةٌ أهمّكَ؟ أنّـي بعدها لحمولُ
وأثناء أسره في القسطنطينية بعث إلى سيف الدولة يقول:
بمن يثق الإنسان فـيمـا نواه؟
ومن أين للحرّ الكريم صحاب؟
وفي قصيدة "أراك عصيّ الدمع" الشهيرة يقول:
أراك عصيّ الدمع شيمتك الصبر
أما للهوى نهيٌ عليك ولا أمر؟
نعم أنا مشتاق وعنـديَ لوعةٌ
ولكنّ مثلي لا يُذاع له سـرُّ
إذا الليل أضواني بسطتُ يدَ الهوى
وأذللتُ دمعاً من خلائقهِ الكِبْرُ
قال يخاطب والدته ...
مصابي جليل والعزاء جميل
= وظني بأن الله سوف يديل
جراح تحاماها الأساة مخافة
= وسقمان باد منهما ودخيل
وأسر أقاسيه وليل نجومه
= أرى كل شيء غيرهن يزول
تطول بي الساعات وهي قصيرة
= وفي كل دهر لا يسرك طول
تناساني الأصحاب إلا عصابة
= ستلحق بالاخرى غداً وتحول
وإن الذي يبقى على العهد منهم
= وإن كثرت دعواهم لقليل
أقلب طرفي لا أرى غير صاحب
= يميل مع النعماء حيث تميل
وصرنا نرى أن المتارك محسن
= وان خليلاً لا يضر وصول
تصفحت أحوال الزمان فلم يكن
= إلى غير شاك للزمان وصول
أكل خليل أنكد غير منصف
= وكل زمان بالكرام بخيل
نعم دعت الدنيا إلى الغدر دعوة
= أجاب إليها عالم وجهول
وفارق عمرو بن الزبير شقيقه
= وخلى أمير المؤمنين عقيل
فيا حسرتي من لي بخل موافق
= أقول بشجوي مرة ويقول
وإن وراء الستر أماً بكاؤها
= علي ، وإن طال الزمان ، طويل
فيا أمتا لا تعدمي الصبر ، إنه
= إلى الخير والنجح القريب رسول
فيا أمتا لا تحبطي الأجر ، إنه
= على قدر الصبر الجميل جزيل
تأسي كفاك الله ما تجدينه
= فقد غال هذا الناس قبلك غول
لقيت نجوم الأفق وهي صوارم
= وخضت سواد الليل وهو خيول
ولم أرع للنفس الكريمة خلة
= عشية لم يعطف علي خليل
ولكن لقيت الموت حتى تركته
= وفيه وفي حد الحسام فلول
ومن لم يوق الله فهو ممزق
= ومن لم يعز الله فهو ذليل